ابن الجوزي

288

زاد المسير في علم التفسير

فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا ، وأنت لا تزعم أن عزير ابن الله ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . وقال ابن عمر ، وابن جريج : إن القائل لذلك فنحاص . فأما عزير ، فقال شيخنا أبو منصور اللغوي : هو اسم أعجمي معرب ، وإن وافق لفظ العربية ، فهو عبراني ، كذا قرأته عليه . وقال مكي ابن أبي طالب : العزير عند كل النحويين : عربي مشتق من قوله : يعزروه . وقال ابن عباس : إنما قالوا ذلك ، لأنهم لما عملوا بغير الحق ، أنساهم الله التوراة ، ونسخها من صدورهم ، فدعا عزير الله تعالى ، فعاد إليه الذي نسخ من صدروهم ، ونزل نور من السماء فدخل جوفه ، فأذن في قومه فقال : قد آتاني الله التوراة ، فقالوا : ما أوتيها إلا لأنه ابن الله . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : أن بختنصر لما ظهر على بني إسرائيل ، وهدم بيت المقدس ، وقتل من قرأ التوراة ، كان عزير غلاما ، فتركه . فلما توفي عزير ببابل ، ومكث مائة عام ، ثم بعثه الله تعالى إلى بني إسرائيل ، فقال : أنا عزير ، فكذبوه وقالوا : قد حدثنا آباؤنا أن عزيرا مات ببابل ، فإن كنت عزيرا فأملل علينا التوراة ، فكتبها لهم ، فقالوا : هذا ابن الله . وفي الذين قالوا هذا عن عزير ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم جميع بني إسرائيل ، روي عن ابن عباس . والثاني : طائفة من سلفهم ، قاله الماوردي . والثالث : جماعة كانوا على عهد رسول الله ، وفيهم قولان : أحدهما : فنحاص وحده ، وقد ذكرناه عن ابن عمر ، وابن جريج . والثاني : الذين ذكرناهم في أول الآية عن ابن عباس . فإن قيل : إن كان قول بعضهم ، فلم أضيف إلى جميعهم ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن إيقاع اسم الجماعة على الواحد معروف في اللغة ، تقول العرب : جئت من البصرة على البغال ، وإن كان لم يركب إلا بغلا واحدا . والثاني : أن من لم يقله ، لم ينكره . قوله تعالى : ( وقالت النصارى المسيح ابن الله ) في سبب قولهم هذا قولان : أحدهما : لكونه ولد من غير ذكر . والثاني : لأنه أحيى الموتى ، وأبرأ الكمه والبرص ، وقد شرحنا هذا المعنى في ( المائدة ) . قوله تعالى : ( ذلك قولهم بأفواههم ) إن قال قائل : هذا معلوم ، فما فائدته ؟ فالجواب : أن